*على بالي*
*البروفيسور أسعد ابو خليل*
كتبَ المؤرّخ الفلسطيني، طريف الخالدي، خاطرةً على إنستاغرام يقول فيها: ما كان على مادورو أن يتعاون مع المسار القانوني الذي فرضوه عليه في المحكمة الأميركيّة. أميركا سجّلت سابقة تُزاد على خطْف نورييغا، مع الفارق بين الرجلَين (الأخير كان زلمة أميركا إلى أنِ استنفدت دوره).
ووجهة نظر الخالدي تستحقّ التقدير: مشاركة مادورو في المسار القانوني الذي فُرضَ عليه لتسويغ جريمة خطْف رئيس دولة وزوجته يضفي عليها شرعيّة جائرة. هو أسيرُ حرب (مِن طرف واحد) ويمكن له أن يُجيب باقتضاب شديد أو أن يلتزم الصمت.
صدّام حاول مراراً تعطيل المسار غير القانوني لمحاكمته، لكنّ المحكمة الكاراكوزيّة ألزمته بتقبّل التدابير والإجراءات الاحتلاليّة التي لا يمكن أن يتقبَّل التاريخ مصداقيّتها مهما مرَّ الزمن.
في حالة مادورو، كلّ الأعراف والتقاليد والقوانين والأخلاقيّات تعرّضت للخرق مِن قِبل المُتغطرِس الذي يُمعن في العالم قصفاً وظلماً وتنكيلاً (تماماً كما يفعل المُتغطرس الإسرائيلي عندنا).
المحكمة ستُصدر قرارات تمّ الاتّفاق عليها مِن قَبل (هل هناك مَن يأخذ المحاكم الغربيّة أو الإسرائيليّة على محمل الجدّ؟ بايدن استعملها ضدّ خصمه، وترامب يفعل الأمر عينه).
لكنّ الصديق هاني سلام يختلف مع وجهة النظر هذه ويقول: يمكن لمادورو أن يستغلّ ظهوره في المحكمة لإدانة المسار الظالم برمّته. لكنّ وجهة النظر هذه تفترض حدّاً أدنى من الحيادية والنزاهة في محاكم باتت ألعوبة في أيدي الفريقَين السياسيَّين (مثل مَحاكمنا في لبنان).
لكن: البيان الاتّهامي ضدّ مادورو ضعيف وهزيل ويحمل أخطاء لغويّة فاضحة، وتهمة تهريب المخدّرات القاتلة إلى أميركا تتهاوى لأنّ المخدّرات التي تقتل الأميركيّين هي مِن صنْع شركات الأدويّة الأميركيّة.
ويمكن، حسب تقدير سلام، تحويل المحكمة إلى منبر يفضح عبره السياسات الأميركيّة، هذا إذا سُمح له بذلك. أميركا اليوم تتفوّق على زمن الأخوة دالاس لأنْ لا حرب باردة اليوم وكلّ ما يمكن أن يصدر من نقد عن الصين أو روسيا هو بلُطف العتاب بين الأحباء. مادورو في مأزق في الحالتَين، لكنّ تنامي الاحتجاج في فنزويلا يمكن أن يسنده.


